الحلقة المفقودة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الحلقة المفقودة

مُساهمة من طرف ماجد الفرطوسي في الإثنين أغسطس 16, 2010 11:05 pm

الحلقة المفقودة في السلسة الاثني عشرية

على الرغم من صعوبة إثبات الامامة من وجهة النظر الدينية بصفتها عقيدة وامرا إلاهيا كما هي النبوة , فان الشيعة الامامية يتمسكون بها ويتجشمون العناء في البحث عن النصوص والوقائع والمحاكات التاريخية وتكلف هذه
الاموركلها لغرض إثباتها وأعتبارها أصلا من أصول الدين , بل واعتبارها
صنو النبوّة ومكملة للرسالة وعدلا للقرآن الكريم ناهيك عن أعتبار الامام حجة دائمة الوجود على الارض ولولاه لساخت الارض بأهلها .

ولا أريد هنا مناقشة الادلة التاريخية والحجج الفقهية والغوص العميق فيها لنفي الامامة أو إثباتها ولكن أريد أن أناقش الحلقة الاخيرة في هذه السلسة ومدى صحتها وحجتها وصلاحيتها لدعم الاطروحة الدينية في وجه التحديات الفكرية المعاصرة هذه الحلقة او القشة التي قصمت ظهر البعير وجعلته ينوء بما حمل.

لقد استفادة هذه الحلقة في إثبات وجودها من الغطاء الديني الذي توفره بعض العقائد السابقة في الفكر الديني كالغياب المؤقت لبعض الانبياء والصعود الجسماني للبعضهم الآخر الى السماء أوالولادة الاعجازية وغيرها.

إن هذا الغطاء قد يكون مألوفا على بعض المتدينين النمطيين او المقلدين والذين لا يبحثون في الادلة العقلية ومناقشتها مناقشة منطقية وعرضها عرضا يتلائم مع الواقع ومع السنن الكونية التي وضعها الله تعالى على الارض ونبه الى عدم خرقها على مر الزمان وان هذه السنن الكونية تسري على جميع الجنس البشري دون أستثناء , وهذا مثال واضح لهذه السنة الكونية من الآية الكريمة وانظر للتطابق اللفظي الدال على المصير المشترك

قال الله تعالى:
وما مــــــحـــــــمــــد الا رسول قد خلت من قبله الرسل..... آل عمران 144
وما المسيح ابن مريم الا رسول قد خلت من قبله الرسل... المائدة 76

وكذلك هذه الآية الكريمة التي تثبت بالنص القاطع على سنّة الموت
قال تعالى ( إنك ميّت وإنّهم ميتون) [الزمر : 30]

فهل بعد هذه الآيات البينات من يقول أن بعض الرسل او الناس لا يموتون؟
وأنهم يحيون حياة ابدية على الارض ناهيك عن السماء .
وهذا يعني بما لا يقبل الشك والتاويل أن المسيح ابن مريم قد مات وتجرع كاس الموت كما هي سنة الله في خلقه وان الذين يجازفون في تفسيرالآيات
بما ينفي سنّن الله في خلقه وأنها تطبق على بعض ولا تطبق على البعض الآخر يرتكب كبيرة في إدخال العقائد الفاسدة في علاقة الله تعالى مع الخلق وان سننه ليست ثابته وأنها متحولة أوأنه يتم عليها بعض التعديل بحسب الحاجة.

قال الله تعالى (سنة الله في الذين خلوا من قبلكم ولن تجد لسنة الله تبديلا) 62 سورة الاحزاب
(ولن تجد لسنة الله تحويلا)

إذا لا تبديل لخلق الله ولا تحويل ,لا تبديل لسننه في خلقه, الجميع سواسية أمامه الكل يجري عليهم الموت (كل نفس ذائقة الموت) لا استثناء امام امرالله .

وبنفس المنطلق الواضح والراجح أن عمر الانسان يسري عليه حكم الله تعالى في الاعمار .
قال تعالى(ما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره الا في كتاب ) فاطر 11
اي أن عمر الانسان في حدود معروفة معلومة عند الله تعالى لا تتجاوز ما مكتوب وموثق حسب المرجعية العليا للسنن عند الله والمطبقة على البشر
من حيث الزيادة والنقصان ,يجري عليها قضاء الله في الصحة والسقم والحوادث والتآكل بسبب التقادم في العمر وأندثار الانسان ورجوعه الى أرذل العمر كل ذلك في كتاب وقضاء الله وهو يسري على الجميع دون استثناء . قال تعالى
(ولله خلقكم ثم يتوفاكم ومنكم من يرد الى أرذل العمر) سورة النحل 62
ولكن إن شذ احد من البشر وعمر فوق المعتاد ماذا يجري له قال تعالى
(ومن نعمرّه ننكسه في الخلق أفلا يعقلون) سورة يس 78
نعم ألا تستخدمون عقولكم في فهم سنن الله تعالى في خلقه اتقولون على الله الكذب وانتم تعلمون أن ذلك مخالف لامره في خلقه (فبأي حديث بعده تؤمنون)

إن كانت هذه الآيات غير واضحة أو تحتاج الى تفسير وتؤيل فماذا تقول للذي ليس لديه ولا آية واحدة تثبت صحة إدعاءه في الغياب وطول العمر
وكيف يثبت ذلك ومن أين له الدليل, هل يحتج بعمر نوح عليه السلام وانه عاش بحسب الآية الواضحة القاصمة لكل ما قلنا وقدمنا بحسب رأي القائل
فبماذا نفسر الآية التي تقول (ولقد ارسلنا نوحا الى قومه فلبث فيهم ألف سنة الا خمسين عاما) العنكبوت 14
سنخالف هنا مادرج عليه المفسرون التقليديون للقرآن الكريم ونرى ما يقدمه التفسير الواقعي لاياته وما يدعم سنن الله تعالى في قومه , ونرى هنا
إن الله تعالى لا يقصد ان نوح عليه السلام لبث بجسمه وإنما لبثت دعوته ولم يعمر الف سنة مثلما يعتقد المفسرون وكما هو شائع بين المسلمين ,ولمناقشة الموضوع فانه يطول الحديث هنا لتشبع المسلمين بهذه التفاسير وانهم يستأنسون بالأشياء الخارقة للعادة ولا يتدبرون الآيات كما يريدها الله تعالى ,وعلى الاقل أن الله تعالى لم يقل أنه (عمّر ) الدالة على العمر وانما قال لبث وهنا تجد الفارق واضح في استخدام الكلمة بما يدل على ان الذي لبث هي (دعوته) وليس هو بلحمه ودمه.
ولا انسى أن اقول هنا ان الله تعالى يحدد النضوج العمري والعقلي للا نسان بعمر الاربعين (حتى إذا بلغ اشده وبلغ اربعين سنة ) الاحقاف 15 وكانه
متوسط عمر الانسان ,

وبهذه الادلة الدامغة نطلق الرصاص على العقيدة التي تقول بطول عمر الانسان أو الحياة الابدية على الارض او في السماء وبهذا ايضا تبقى الحلقة مفقودة وعلى الذين يعتقدون بها ان يبحثوا عن ادلة دامغة لاثباتها وهيهات

والحمد لله رب العالمين
avatar
ماجد الفرطوسي
Admin

عدد المساهمات : 46
تاريخ التسجيل : 03/05/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://almajid.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى