النبوءات وطريقة مناقشتها

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

النبوءات وطريقة مناقشتها

مُساهمة من طرف عبدالحميد شيخ عيسى في الخميس سبتمبر 02, 2010 9:38 am

غالبية غير المؤمنين بالمسيح الموعود عليه السلام لا يعرفون أن القرآن الكريم قد تنبأ بأمور كثيرة جدا من أهم مخترعات العصر الحديث ومزاياه، وغالبيتهم لا يعرفون أن الأحاديث النبوية فيها عدد أكبر من ذلك. ولا يخطر ببالهم أن أكبر فتنة واججها الإسلام هي فتنة الدجل الذي قام به القسس القادمون من الغرب لتنصير هذه الأمة بعد تشكيكها بأسس دينها. وهم لا يعلمون أن الأصل بالنبوءات أن تتعلق بأخطر الأمور، وبالتالي حين يظنون أنه ليس هنالك نبوءات عن هذا الدجال فهم يطعنون بالدين نفسه.
لكنهم عن بكرة أبيهم يحفظون عن ظهر قلب أن اسم المهدي القادم هو محمد عبد الله. وأن عيسى النازل من السماء سيصلي خلفه. وأن عيسى سيحجّ البيت، وسيُدفن في قبر الرسول r، أي أنه سيُفتح قبره r ويوضع المسيح معه بعد وفاته!
هذه هي معلوماتهم. وهذا ما يقدّمونه معترضين على صدق المسيح الموعود والإمام المهدي عليه السلام. فنقول لهؤلاء ما يلي:
قبل أن نجيبكم على كيفية تحقق ما في ذهنكم، عليكم أن تفقهوا القضايا التالية:
القضية الأولى: أن النبوءات ليست على ظاهرها، بل كشوف بحاجة الى تأويل، لتكون امتحانا بتضمّنها شيئا من الغيب، ولكي تخاطب الناس عبر الأجيال على قدر عقولهم وبما يفهمون؛ فلو تحدث الرسول r عن الطائرة ووصفها كما هي الآن لشكّ الناس بعقله r، ولكان ذلك مدعاة لشك الأجيال القادمة برسالته ظانين إياها خرافية، وهذا تلبيس عليهم وتكليف لهم بما لا يُستطاع.
القضية الثانية: أن النبوءات قد تتحقق في عهد النبي أو في عهد الخلفاء بعده، كما تحقّقت رؤية النبي r أنه يُلبس سراقة سواري كسري، فتحقق ذلك في خلافة عمر بن الخطاب.
القضية الثالثة: بعض الأحاديث التي يقدمونها ضعيفة أو موضوعة..
القضية الرابعة والأهم هي تحقق عدد هائل من النبوءات وانطباقها على حضرة المسيح الموعود عليه السلام؛ لذا نقول للمعترض:
تصور أن المسيح الدجال رجلا، فهل يمنح اللهُ المعجزات للدجال؟
ثم إن كان رجلا، فما تفسيرك للأنهار التي تجري معه؟ وما تفسيرك لجبال الخبز؟ وما تفسيرك لحماره الضخم؟ وما تفسيرك لتصديق الناس بألوهيته وهو أعور عاجز عن إصلاح عينه؟
ثم ما تفسيرك ليأجوج ومأجوج؟ أتحت الأرض هم أم فوقها؟ وكيف يشربون بحيرة طبريا؟ وأين هم الآن؟
ثم ما قيمة الموضوع كلّه إن كان قبل يوم القيامة بلحظات؟ أو بعد انقطاع التوبة؟
ثم لماذا التركيز في الأحاديث على ذلك وعدم ذكر فتنة النصارى الهائلة التي كادت تنصر المسلمين؟ ثم لماذا لا يوجد نبوءات عن هذا العصر الذي نحن فيه وعن اختراعاته الرهيبة؟
هذه كلها عليك أن تفكر فيها أولا، وأن تعطي إجابة عليها وتفسيرا محكما، وبعدها يمكن أن تنقد تفسيرنا.
عندنا المحكمات، مثل وفاة المسيح الثابتة بأدلة قرآنية عديدة، وأن سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين فلا يأتي نبي من أمة أخرى ثم ينسخ بعض أحكام شريعتنا. وعندك المتشابهات والتناقضات والعجز عن البديل المتكامل.
وقبل أن نجيب على شبهاتك نقدم لك عشرات النبوءات التي تحققت:
نبوءات القرآن والحديث والكتاب المقدس
أ- نبوءات القرآن..
أولا: نبوءة تحدِّد ظروف خروجه وعِرقيته
يقول الله تعالى ]هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ * وَآَخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ[ (الجمعة3-4)
وقد أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْجُمُعَةِ {وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ. قَالَ قُلْتُ مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَلَمْ يُرَاجِعْهُ حَتَّى سَأَلَ ثَلَاثًا وَفِينَا سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ عَلَى سَلْمَانَ ثُمَّ قَالَ لَوْ كَانَ الْإِيمَانُ عِنْدَ الثُّرَيَّا لَنَالَهُ رِجَالٌ أَوْ رَجُلٌ مِنْ هَؤُلَاءِ (البخاري، كتاب التفسير)..
"أي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سوف يعلِّم الدين جماعةً أخرى لم تلحق بعد بالمسلمين، بل ستظهر في المستقبل. وذلك ليس بمستبعد على الله تعالى، لأنه العزيز الحكيم.. أي أنه لن يدَع أمةَ المصطفى - صلى الله عليه وسلم - لتهلك هكذا، بل لا بد أن يبعثه لإصلاحهم بعثةً روحانيّةً". (التفسير الكبير)
يقول المسيح الموعود عليه السلام: والذين كثر عليهم فيضان العلوم والمعارف من هذا النبي الرسول الأُمّيّ، فمنهم قوم توجّهوا إلى كتاب الله والتدبر فيه واستنباطِ دقائقه، وقوم آخرون كانت همّتهم أَخْذَ العلوم من الله تبارك وتعالى، فهم الحكماء المحدَّثون أهلُ الحكمة الربّانية. وكل يأخذون من تلك العين المباركة، ويُرَبّون من فيوضه إلى يوم الدين. وإلى هذا أشار الله - عز وجل - في قوله: { وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ}، يعني يُزكّي النبيُّ الكريم آخرين من أمته بتوجّهاته الباطنية كما كان يُزكّي صحابته، فتفكرْ في هذه الآية واستعذ بالله من شر كل مستعجل ولو كان عندك له كرامة وعزازة أو كان من عشيرتك الأقربين. ولن تجد في الأرض أحدا من الصالحين أن يتبدّى مُرشدًا وما تفوّقَ من كأس النبي - صلى الله عليه وسلم -. فدَعْ عنك الالتفاتِ إلى غيره نبيًّا كان أو من المرسلين. وعليك أن تقبل ما قيل، وتتحامى القال والقيل، واعلم أنه خاتم الأنبياء، ولا يطلع بعد شمسه إلا نجم التابعين الذين يستفيضون من نوره. هو منبع الأنوار، وكاد يحل نوره بساحة قوم منكرين. (حمامة البشرى)
ويقول حضرته: ثم هنا دليل آخر على وجوب الإسراء الزماني من الأمر الربّاني وهو أن الله تعالى قد أشار في قوله: { وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ } إلى أن جماعة المسيح الموعود عند الله من الصحابة مِن غير فرق في التسمية، ولا يتحقق هذه المرتبة لهم من غير أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - بينهم بقوته القدسية والإفاضة الروحانية كما كان في الصحابة، أعني بواسطة المسيح الموعود الذي هو مظهرٌ له أو كالحُلّة. فقد ثبت من هذا النصّ الصريح من الصحف المطهّرة أن معراج نبيّنا كما كان مكانيًّا كذلك كان زمانيًّا، ولا يُنكره إلا الذي فقد بصره وصار من العمين. ولا شك ولا ريب أن المعراج الزماني كان واجبًا تحقيقًا لمفهوم هذه الآية، ولو لم يكن لبطُل مفهومها كما لا يخفى على أهل الفكر والدراية، فثبت من هذا أن المسيح الموعود مظهرٌ للحقيقة المحمّدية، ونازل في الحُلل الجلالية، فلذلك عُدَّ ظهوره عند الله ظهورَ نبيّه المصطفى، وعُدَّ زمانه منتهى المعراج الزماني للرسول المجتبى، ومنتهى تَجلِّي روحانيةِ سيدِنا خير الورى، وكان هذا وعدًا مؤكّدًا من رب العالمين. (الخطبة الإلهامية)
وقد ظهر المسيح الموعود عليه السلام حين كان الإيمان غائبا، وظهر من آل فارس.. فهاتان علامتان على ظهوره.
ثانيا: {حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ * وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ} (الأنبياء)..
هذه النبوءة عن يأجوج ومأجوج في القرآن الكريم تفيد أنهم يأتون من كل مكان بكثرة بالغة، وقد تحقق هذا في الاستعمار الذي عاصر المسيح الموعود عليه السلام، وجاء إلى بلادنا من كل طرف.. فكان هذا علامة على بعثته عليه السلام.
ثالثًا: كثير من سور جزء عمّ تتحدث عن ظروف بعثة المسيح الموعود عليه السلام، ويكفي أن أشير هنا إلى سورة التكوير.. وفيها العلامات التالية التي تصف ظروف بعثته عليه السلام..
إذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ: الشمس ترمز إلى سيدنا محمد r الذي وصف بـ ]سراجا منيرا[ وتكويرها يعني أن تعاليمه r لن يقتدي بها الناس في ذلك الزمان. والمعنى الثاني هو كسوف الشمس في رمضان، وهي علامة من علامات ظهور الإمام المهدي.
وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ: يعني أن محاسن الصحابة وفضائلهم لن تنعكس في أعمال أفراد الأمة، ولن يُرى لها تأثير فيهم. فالنجوم ترمز للصحابة حسب الحديث: أصحابي كالنجوم. والمعنى أن المسلمين في ذلك العصر سيقتدون بالغرب وليس بماضيهم، سيقلدون أشخاص الغرب وليس الصحابة،سيفتخرون ببطولات نابليون وليس بعمر وعليّ. والمعنى الثاني للآية أن الشهب ستسقط بكثرة عند ظهور الإمام المهدي. وهذا عين ما حصل.
وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ: المعنى المادي لها هو شقّ الطرق بنسف الجبال بالديناميت وغيره.
وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ: أي أنه سيستغنى عن الجمال، وسيخترع الناس وسائل مواصلات جديدة.
وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ: أي أن الحيوانات ستُحشر في حدائق الحيوانات. وهناك معاني رمزية لها أيضا كما لسابقاتها، ولكنا هنا نحاول الاختصار قدر الإمكان.
وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ: أي أن البحار فُجِّرت فالتقت، وهذا حصل بشق قناة السويس وقناة بنما. وسجرت تعني أيضا اشتعلت، وهذا يتضمن أن البترول سيستخرج من البحار. وهذا حاصل. ويتضمن أن معارك بحرية رهيبة ستحدث.. وهذا تحقق. وغير ذلك من معاني مادية،عدا عن المعنى الرمزي، حيث إن من معاني البحر العالم، فتعني الآية أن العلماء سيُنـزع منهم العلم ويصبحون جهالا.
وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ: إشارة إلى التواصل عبر الاتصالات الحديثة من تلفون وجوال وانترنت وفضائيات. فالتزويج هو التلاقي، وهذا تحقق أيضا من خلال وسائل المواصلات التي صارت تجمع الناس من شتى الأعراق. كما تحققت الآية من خلال كثرة الزواج بين مختلف الألوان والجنسيات، حيث انتشر ذلك في العصر الحالي.
وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ: انتشار الجرائد والمجلات.
وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ: علم الفلك والمراكب الفضائية. وانكشاف علوم السماء عن طريق الإمام المهدي عليه السلام.
وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ : “هذه الآية إشارة لطيفة إلى بعثة مأمور من عند الله في ذلك الزمن، لأن بعثة المأمور الرباني تفتح أبواب الرحمة للمؤمنين، وتفتح أبواب العذاب للكافرين أيضًا”.
وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ: يعني أن “دخول الجنة يصبح أسهل نسبيًّا للذين يبايعون على يد المأمور الرباني بالمقارنة مع الذين لم يدركوا زمن إمامهم الرباني. فمثلاً إن النور الذي لم يكن يحظى به الناس قبل قرن من الزمان إلا ببقائهم طوال العمر في صحبة العلماء الربانيين يتولد في قلوبنا الآن بسماع بعض المعارف التي بيَّنها المسيح الموعود عليه السلام. ثم متى تيّسرت لهم رؤية هذه الآيات والمعجزات التي رأيناها على يده عليه السلام والتي رأينا بها وجه الله تعالى؟! ثم متى تيسرتْ لهم الإلهامات المتجددة التي تزيدنا اليوم إيمانًا على إيمان؟ فثبت أن دخول الجنة أصبح أسهل لنا من السابقين نتيجة بعثة المأمور الرباني في هذا العصر وبيعتنا على يده. وهذه هي علامة زمن المأمور الرباني، حيث تُقرَّب الجنة من الناس في وقته.” (التفسير الكبير)
عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ: “هذه الآية نبوءة بأنه سيأتي يوم تظهر فيه نتائج هذه الحروب والزلازل على صعيد الأمم، وسيظهر قدر الله تعالى في الدنيا ظهورا خاصا”. (التفسير الكبير)
هذه العلامات كلها وغيرها قد تحققت، فلا بد أن يكون المسيح قد نزل.. وحيث إنه لم يعلن غير حضرة ميرزا غلام أحمد أنه هو المسيح والمهدي فقد قضي الأمر.
ب- نبوءات النبي r
من أدلة صدق النبي، أي نبي، ما يتنبأ به النبي الذي سبقه أو الأنبياء الذين سبقوه عنه وعن ظروف بعثته وعن شخصيته وعن إنجازاته وعن مهامه وأهميته وغير ذلك.
ولقد ذكر الرسول r كثيرا من النبوءات المتعلقة بنـزول المسيح والإمام المهدي وبظروف بعثته، ولقد تحقق الكثير الكثير منها، فصارت من الأدلة الدامغة على صدقه عليه السلام، وفيما يلي أهمها:
أولا: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمْ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا مُقْسِطًا فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ وَيَقْتُلَ الْخِنْزِيرَ وَيَضَعَ الْجِزْيَةَ وَيَفِيضَ الْمَالُ حَتَّى لَا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ(البخاري).
لقد تحقق في هذه الرواية ما يلي من نبوءات:
1: كسر الصليب، حيث إن النبوءة تتضمن أن الصليب سيكون في أوج قوته، ثم يكسر شيئا فشيئا، وهذا واقع مشاهد، فقد كان الصليب في أوج قوته عند بعثة المسيح الموعود عليه السلام وما زال يتراجع إلى الآن. ونحن نشهد.
2: قتل الخنزير، ويتضمن انتشار العادات الخنزيرية من ديوثية وعري وفحشاء، وأن المسيح ينـزل ليحاربها ويقضي عليها، وذلك بالقضاء على الفلسفة النابعة منها. فدعا حضرته إلى التمسك بالدين، وركز على أهمية الدعاء، وحارب الفاحشة وما يقرب إليها، وألزم المبايعين بشروط عشرة تؤدي إلى التمسك بالفضيلة وتجنب الرذيلة. وهناك وجه آخر لتحقق هذه النبوءة، وهي هلاك القس دوئي في مباهلة شهيرة مع المسيح الموعود عليه السلام، فهو يمثل الخنزير. يقول المسيح الموعود عليه السلام: وأما نبوءة قتله الخنـزير فتشير إلى غلبته على عدو نجس وبذيء اللسان، وتشير أيضا إلى أن هذا العدو سيُهلَك بدعاء المسيح الموعود. (حقيقة الوحي). ويقول حضرته أيضا: “إنني واثق أن النبوءة عن قتل الخنـزير قد تحققت بموته بكل جلاء لأنه ليس هناك أخطر ممن ادّعى النبوة كذبا وزورا وأكل نجاسة الكذب كالخنـزير”. (حقيقة الوحي)
3: ويضع الجزية، وفي رواية وتضع الحرب أوزارها، أي تنتهي الحروب الدينية، وهذا واضح منذ بعثته عليه السلام، حيث انتهت الحروب الدينية، وامتلأت الدنيا بالحروب السياسية والاقتصادية.
4: ويفيض المال: والمال هنا العلم، فالمسيح الموعود عليه السلام يأتي بالعلوم العظيمة، ولكن لا يقبلها الناس. كما يمكن تفسير ذلك بأن أبناء الجماعة الإسلامية الأحمدية يقدمون المال بكثرة لنشر الإسلام، ولا يأبهون به، فكأنه يعرض عليهم ولا يقبلونه.
والأهم أنه لم يعلن أحد أنه هو المسيح الموعود في هذا الزمن سوى ميرزا غلام أحمد القادياني عليه السلام.
ثانيا: وَاللَّهِ لَيَنْزِلَنَّ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا عَادِلًا فَلَيَكْسِرَنَّ الصَّلِيبَ وَلَيَقْتُلَنَّ الْخِنْزِيرَ وَلَيَضَعَنَّ الْجِزْيَةَ وَلَتُتْرَكَنَّ الْقِلَاصُ فَلَا يُسْعَى عَلَيْهَا وَلَتَذْهَبَنَّ الشَّحْنَاءُ وَالتَّبَاغُضُ وَالتَّحَاسُدُ وَلَيَدْعُوَنَّ إِلَى الْمَالِ فَلَا يَقْبَلُهُ أَحَدٌ (مسلم).
هذه الرواية فيها علامات إضافية، وهي أنه لن تستعمل الجمال للركب، وهذا إشارة إلى أنه سيكون مراكب جديدة، مثل السيارة والقطار.
وفيها أن الشَّحْنَاء وَالتَّبَاغُض وَالتَّحَاسُد سيزول من بين المؤمنين بجماعة المسيح الموعود عليه السلام، بحيث يُطرح عليهم المال فَلَا يَقْبَلُهُ أَحَدٌ، بل يقدمه كل شخص للآخر.
ثالثا: إِنَّ لِمَهْدِينَا آيَتَيْنِ لَمْ تَكُونَا مُنْذُ خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ تَنْكَسِفُ الْقَمَرُ لأَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ وَتَنْكَسِفُ الشَّمْسُ فِى النِّصْفِ مِنْهُ وَلَمْ تَكُونَا مُنْذُ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ. (الدارقطني)
وقد تحقق ذلك عامي 1894 و1895، وشهده الناس في شتى بقاع الأرض.
رابعًا: إِذْ بَعَثَ اللَّهُ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ فَيَنْزِلُ عِنْدَ الْمَنَارَةِ الْبَيْضَاءِ شَرْقِيَّ دِمَشْقَ بَيْنَ مَهْرُودَتَيْنِ وَاضِعًا كَفَّيْهِ عَلَى أَجْنِحَةِ مَلَكَيْنِ. (مسلم)
وقد تحقق ذلك في بعثة المسيح الموعود عليه السلام في قاديان الواقعة إلى الشرق من دمشق. كما تحققت عبارة ” بَيْنَ مَهْرُودَتَيْنِ ” بمرضين كانا يلازمان حضرته عليه السلام. وأما النزول على أجنحة الملكين فيقول المسيح الموعود عليه السلام: “ستحل بلايا عظيمة في الأيام الأخيرة في زمن المسيح، وتقع زلازل شديدة جدا، ويختفي الأمن من الدنيا كلها. وستحلّ كل هذه البلايا بدعاء المسيح فقط، ثم ينال الفتحَ والغلبة بعد نزول هذه الآيات. هذا هو المراد من الملكين اللذين قيل على سبيل الاستعارة بأن المسيح سينـزل واضعا يديه على كتفيهما….. والمعلوم أن أمور المسيحية يديرها القساوسة المرتزَقون، أما المثقفون فيهجرون هذه العقيدة؛ فهناك رياح عاتية تهبّ ضد عقيدة الصليب في أوروبا ولا تزال تشتد وتتقوى يوما إثر يوم. فهذه هي علامات ظهور المسيح الموعود لأن الملكَين النازلَينِ مع المسيح الموعود يعملان ضد عقيدة الصليب، فلا تزال الدنيا تخرج من الظلمات إلى النور، والوقت قريب حين يُبطَل السحر الدجالي كليا لأن أجله قد بلغ نهايته.”(حقيقة الوحي)
خامسًا: ثُمَّ يَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عِنْدَ الْمَنَارَةِ الْبَيْضَاءِ شَرْقِيَّ دِمَشْقَ فَيُدْرِكُهُ عِنْدَ بَابِ لُدٍّ فَيَقْتُلُهُ (أبو داود)
وقد تحقق ذلك ببيعة المسيح الموعود عليه السلام أول مرة في مدينة لدهيانة، والتي تعني طريق لُد. يقول المسيح الموعود عليه السلام: “أول بلدة بايعني الناس فيها اسمها لُدهيانه، وهي أوّل أرض قامت الأشرار فيها للإهانة، فلما كانت بيعة المخلصين حربةً لقتل الدجّال اللعين، بإشاعة الحق المبين، أُشِيرَ في الحديث أن المسيح يقتل الدجّال على باب اللد بالضربة الواحدة، فاللّد ملخّص من لفظ لدهيانه كما لا يخفى على ذوي الفطنة. (الهدى والتبصرة لمن يرى). يشير المسيح الموعود عليه السلام هنا إلى أن ” لدهيانه قد أنشئت على ملتقى بعض الطرق الهامة من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب، وكانت هي البوابة التي تنفذ منها هجمات المغيرين على منطقة بنجاب…. إن كلمة “هيانه” في اللغة الهندية معناها “طريق”، وبذلك يكون معنى الاسم: طريق اللد.. وكما كانت لدهيانه الباب الذي ينفذ منه الغزاة والفاتحين.. كذلك كانت هي الباب الذي نفذ منه التبشير المسيحي إلى بنجاب، فإن القس ج.س.لوريJ.C.Lowrie وصل إلى لدهيانه في اليوم الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني) عام 1834 وأسس بها أول مركز تبشيري في بنجاب، التي لم يكن يوجد بها ولا شخص مسيحي واحد حتى ذلك الوقت. (السيرة المطهرة)
سادسًا: الروايات المتعلقة بالدجال ويأجوج ومأجوج، وهي كثيرة وتحققت بشكل لافت، وأكتفي منها بهذا الحديث:
ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الدَّجَّالَ ذَاتَ غَدَاةٍ فَخَفَّضَ فِيهِ وَرَفَّعَ حَتَّى ظَنَنَّاهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ…. فَقَالَ غَيْرُ الدَّجَّالِ أَخْوَفُنِي عَلَيْكُمْ إِنْ يَخْرُجْ وَأَنَا فِيكُمْ فَأَنَا حَجِيجُهُ دُونَكُمْ…. فَمَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمْ فَلْيَقْرَأْ عَلَيْهِ فَوَاتِحَ سُورَةِ الْكَهْفِ إِنَّهُ خَارِجٌ خَلَّةً بَيْنَ الشَّأْمِ وَالْعِرَاقِ فَعَاثَ يَمِينًا وَعَاثَ شِمَالًا يَا عِبَادَ اللَّهِ فَاثْبُتُوا…. وَيَمُرُّ بِالْخَرِبَةِ فَيَقُولُ لَهَا أَخْرِجِي كُنُوزَكِ فَتَتْبَعُهُ كُنُوزُهَا كَيَعَاسِيبِ النَّحْلِ ثُمَّ يَدْعُو رَجُلًا مُمْتَلِئًا شَبَابًا فَيَضْرِبُهُ بِالسَّيْفِ فَيَقْطَعُهُ جَزْلَتَيْنِ رَمْيَةَ الْغَرَضِ ثُمَّ يَدْعُوهُ فَيُقْبِلُ وَيَتَهَلَّلُ وَجْهُهُ يَضْحَكُ…… وَيَبْعَثُ اللَّهُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ فَيَمُرُّ أَوَائِلُهُمْ عَلَى بُحَيْرَةِ طَبَرِيَّةَ فَيَشْرَبُونَ مَا فِيهَا (مسلم).
ولقد وضحنا مرارا كيف تحقق ذلك كله.
سابعًا: لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقْبَضَ الْعِلْمُ وَتَكْثُرَ الزَّلَازِلُ وَيَتَقَارَبَ الزَّمَانُ وَتَظْهَرَ الْفِتَنُ وَيَكْثُرَ الْهَرْجُ وَهُوَ الْقَتْلُ الْقَتْلُ حَتَّى يَكْثُرَ فِيكُمْ الْمَالُ فَيَفِيضَ (البخاري).
وقد قبض العلم وكثرت الزلازل وتقارب الزمان من خلال سرعة المواصلات وظهرت الفتن وكثر القتل وفاض المال وكثر جدا وكثر الأغنياء وزاد البذخ في العالم كله.
والأحاديث في ذلك كثيرة جدا، ونكتفي بهذا القدر منها. أما إن قرأ أحدٌ حديثا فرآه لا ينطبق، أو ينطبق بشكل بعيد، فهذا لا يضرّ ما دام هذا الكمّ الكبير من النبوءات قد انطبق، ذلك أن ما تبقى فهو إما أنه نبوءة لم تتحقق بعد، بل تتحقق في خلفاء الإمام المهدي، أو أنها تحققت بصورة لا نعرفها، أو أن الرواية لا تصحّ.
والذي لا زال ينتظر مهديا فهو ملزم بما يلي:
1: أنه يقول أن يأجوج ومأجوج مخفيون تحت الأرض، وهذه كارثة عقلية. وأن الدجال رجل يؤيده الله بالمعجزات.. وهذه كارثة دينية.
2: أن الله تعالى لم يبعث المسيح ليكسر الصليب حين كان الصليب في أوجه.
3: أن علامة ترك القلاص لم يكن لها قيمة، رغم أنها واردة في الروايات، بل في القرآن الكريم أيضا.
4: أن علامة كثرة الزلازل ليس لها قيمة، رغم ورودها في القرآن والحديث والإنجيل.
5: أن آية الخسوف والكسوف ليس لها قيمة، رغم عظمتها ورغم كونها آية كونية لا يقدر بشر على التحكم فيها.
أخطاء الفكر التقليدي في مسألة النبوءات عموما:
-يرون أن القرآن الكريم أَكْثَرَ من التفصيلات عن يوم القيامة بينما لم يتحدث عن نبوءات إلا يسيرا جدًّا.كما أن الرسول r لم يتحدث عن علامات الساعة إلا بذكر علامة واحدة.
-يرون أن الرسول r لم يتنبأ عن الفتنة الدجالية التنصيرية ولا عن الاستعمار الرهيب الذي غزا بلادنا كلها، بينما تنبأ عن حدث تطاول الرعاة في البنيان، وهو لا قيمة له أمام الهجمة الاستعمارية. وغير ذلك من أمثلة.
إذن، هناك ثغرة رهيبة في الفكر التقليدي، وهي أنهم ينسبون إلى رسول الله r أنه لم يتنبأ أي نبوءة عن الأحداث العظيمة في هذا العصر. وهذا فيه شبهة عظيمة بحقه r، وبحق تنبؤاته. كيف يمكن أن تنطبق نبوءات الدجال ويأجوج ومأجوج ودابة الأرض إن لم تنطبق كما فسرناها؟ ما دامت نبوءات القرآن الكريم والرسول r متعلقة بأشياء هامة، وما دام لم يمر على العالم الإسلامي منذ نشأته فتنة أشد من فتنة التنصير وفتنة الاستعمار وجرائمه قبل عدة قرون، فثبت أن بعثة المسيح الموعود عليه السلام جاءت في وقتها، ووفقا للنبوءات التي يستحيل أن يكون لها تفسير آخر غير تفسيرنا سوى مزيد من الخرافات والإساءات للعقل والمنطق والدين.
أما بعض الأحاديث التي يظنّ البعض أنها لم تتحقق في المسيح الموعود والإمام المهدي عليه السلام فهي قليلة أولا، ثم هي تقسم ثلاثة أقسام: بعضها سيتحقق في زمن خلفائه، وبعضها تحقق ولكن بطريقة لا نعرفها ولم نتنبه لها، وبعضها روايات ليست صحيحة ولم يقلها رسول الله r. وعلى صاحب القلب الطاهر أن يفهم هذه الروايات قليلة العدد في ضوء هذا. وليعلم أن العلامات التي تحققت بعضها كَوْني مثل آية الخسوف والكسوف، وهذا لا يتكرر، وكذلك كثرة الزلازل، وبعضها لا يقدر الإنسان على تحقيقة مثل نـزول المسيح بين مهرودتين، فمنذا الذي يمكنه أن يُصيب نفسه بمرضين يلازمانه طوال حياته ويظل رغم وجودهما فاعلا يكتب ويناظر ويعتني بآلاف الضيوف ويهتم بمختلف الأمور؟ وبعضها مرتبط بالعالم مثل الاستعمار (يأجوج ومأجوج) وقوة المسيحية (الدجال)، وانتهاء الحروب الدينية.
وهناك علامات أخرى كثيرة تحققت، ولكن نكتفي بهذه العلامات البارزة.
ج- نبوءات الكتاب المقدس:
أولا: مبارز الآتي باسم الرب
“يَا أُورُشَلِيمُ، يَا أُورُشَلِيمُ! يَا قَاتِلَةَ الأَنْبِيَاءِ وَرَاجِمَةَ الْمُرْسَلِينَ إِلَيْهَا، كَمْ مَرَّةٍ أَرَدْتُ أَنْ أَجْمَعَ أَوْلاَدَكِ كَمَا تَجْمَعُ الدَّجَاجَةُ فِرَاخَهَا تَحْتَ جَنَاحَيْهَا، وَلَمْ تُرِيدُوا! 38هُوَذَا بَيْتُكُمْ يُتْرَكُ لَكُمْ خَرَابًا. 39لأَنِّي أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّكُمْ لاَ تَرَوْنَني مِنَ الآنَ حَتَّى تَقُولُوا: مُبَارَكٌ الآتِي بِاسْمِ الرَّبِّ!} (متى 23 : 37-39)
فالآتي سيأتي باسم المسيح، وهو المسيح الموعود عليه السلام الذي حمل هذا اللقب. وستظل مملكة إسرائيل خربة من بعثة المسيح الأول حتى بعثة المسيح الثاني، حيث ستنشأ دولتهم من جديد. فنشوء دولتهم من جديد علامة على المجيء الثاني للمسيح، أي علامة على بعثة المسيح الموعود عليه السلام.
ثانيا: علامة الخسوف والكسوف
“وَأَمَّا فِي تِلْكَ الأَيَّامِ بَعْدَ ذلِكَ الضِّيقِ، فَالشَّمْسُ تُظْلِمُ، وَالْقَمَرُ لاَ يُعْطِي ضَوْءَهُ، 25وَنُجُومُ السَّمَاءِ تَتَسَاقَطُ، وَالْقُوَّاتُ الَّتِي فِي السَّمَاوَاتِ تَتَزَعْزَعُ. 26وَحِينَئِذٍ يُبْصِرُونَ ابْنَ الإِنْسَانِ آتِيًا فِي سَحَابٍ بِقُوَّةٍ كَثِيرَةٍ وَمَجْدٍ، (متى 24)
وواضح أن هذا النص يشير الى اجتماع الكسوف والخسوف في رمضان حسب الحديث الذي رواه الدارقطني.. إِنَّ لِمَهْدِينَا آيَتَيْنِ لَمْ تَكُونَا مُنْذُ خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ تَنْكَسِفُ الْقَمَرُ لأَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ وَتَنْكَسِفُ الشَّمْسُ فِى النِّصْفِ مِنْهُ وَلَمْ تَكُونَا مُنْذُ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ.
ثالثا: دانيال يتحدث عن أرقام بدقة (1290)
“وَفِي ذلِكَ الْوَقْتِ يَقُومُ مِيخَائِيلُ الرَّئِيسُ الْعَظِيمُ الْقَائِمُ لِبَنِي شَعْبِكَ، وَيَكُونُ زَمَانُ ضِيق لَمْ يَكُنْ مُنْذُ كَانَتْ أُمَّةٌ إِلَى ذلِكَ الْوَقْتِ. وَفِي ذلِكَ الْوَقْتِ يُنَجَّى شَعْبُكَ، كُلُّ مَنْ يُوجَدُ مَكْتُوبًا فِي السِّفْرِ. 2وَكَثِيرُونَ مِنَ الرَّاقِدِينَ فِي تُرَابِ الأَرْضِ يَسْتَيْقِظُونَ، هؤُلاَءِ إِلَى الْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ، وَهؤُلاَءِ إِلَى الْعَارِ لِلازْدِرَاءِ الأَبَدِيِّ. 3وَالْفَاهِمُونَ يَضِيئُونَ كَضِيَاءِ الْجَلَدِ، وَالَّذِينَ رَدُّوا كَثِيرِينَ إِلَى الْبِرِّ كَالْكَوَاكِبِ إِلَى أَبَدِ الدُّهُور. 4وأَمَّا أَنْتَ يَا دَانِيآلُ فَأَخْفِ الْكَلاَمَ وَاخْتِمِ السِّفْرَ إِلَى وَقْتِ النِّهَايَةِ. كَثِيرُونَ يَتَصَفَّحُونَهُ وَالْمَعْرِفَةُ تَزْدَادُ. 5فَنَظَرْتُ أَنَا دَانِيآلَ وَإِذَا بِاثْنَيْنِ آخَرَيْنِ قَدْ وَقَفَا وَاحِدٌ مِنْ هُنَا عَلَى شَاطِئِ النَّهْرِ، وَآخَرُ مِنْ هُنَاكَ عَلَى شَاطِئِ النَّهْرِ. 6وَقَالَ لِلرَّجُلِ اللاَّبِسِ الْكَتَّانِ الَّذِي مِنْ فَوْقِ مِيَاهِ النَّهْرِ: «إِلَى مَتَى انْتِهَاءُ الْعَجَائِبِ؟» 7فَسَمِعْتُ الرَّجُلَ اللاَّبِسَ الْكَتَّانِ الَّذِي مِنْ فَوْقِ مِيَاهِ النَّهْرِ، إِذْ رَفَعَ يُمْنَاهُ وَيُسْرَاهُ نَحْوَ السَّمَاوَاتِ وَحَلَفَ بِالْحَيِّ إِلَى الأَبَدِ: « إِنَّهُ إِلَى زَمَانٍ وَزَمَانَيْنِ وَنِصْفٍ. فَإِذَا تَمَّ تَفْرِيقُ أَيْدِي الشَّعْبِ الْمُقَدَّسِ تَتِمُّ كُلُّ هذِهِ». 8وَأَنَا سَمِعْتُ وَمَا فَهِمْتُ. فَقُلْتُ: «يَا سَيِّدِي، مَا هِيَ آخِرُ هذِهِ؟» 9فَقَالَ: «اذْهَبْ يَا دَانِيآلُ لأَنَّ الْكَلِمَاتِ مَخْفِيَّةٌ وَمَخْتُومَةٌ إِلَى وَقْتِ النِّهَايَةِ. 10كَثِيرُونَ يَتَطَهَّرُونَ وَيُبَيَّضُونَ وَيُمَحَّصُونَ، أَمَّا الأَشْرَارُ فَيَفْعَلُونَ شَرًّا. وَلاَ يَفْهَمُ أَحَدُ الأَشْرَارِ، لكِنِ الْفَاهِمُونَ يَفْهَمُونَ. 11وَمِنْ وَقْتِ إِزَالَةِ الْمُحْرَقَةِ الدَّائِمَةِ وَإِقَامَةِ رِجْسِ الْمُخَرَّبِ أَلْفٌ وَمِئَتَانِ وَتِسْعُونَ يَوْمًا. ” (دَانِيآل 12 : 1-11)
وبعد 1290 من فتح مكة، أي في عام 1300 هـ الموافق 1882 أعلن حضرة ميرزا غلام أحمد عليه السلام أنه المجدد..
رابعًا : زَمَانًا وَزَمَانَيْنِ وَنِصْفَ زَمَانٍ
“وَلَمَّا رَأَى التِّنِّينُ أَنَّهُ طُرِحَ إِلَى الأَرْضِ، اضْطَهَدَ الْمَرْأَةَ الَّتِي وَلَدَتْ الابْنَ الذَّكَرَ، 14فَأُعْطِيَتِ الْمَرْأَةُ جَنَاحَيِ النَّسْرِ الْعَظِيمِ لِكَيْ تَطِيرَ إِلَى الْبَرِّيَّةِ إِلَى مَوْضِعِهَا، حَيْثُ تُعَالُ زَمَانًا وَزَمَانَيْنِ وَنِصْفَ زَمَانٍ، مِنْ وَجْهِ الْحَيَّةِ. 15فَأَلْقَتِ الْحَيَّةُ مِنْ فَمِهَا وَرَاءَ الْمَرْأَةِ مَاءً كَنَهْرٍ لِتَجْعَلَهَا تُحْمَلُ بِالنَّهْرِ. 16فَأَعَانَتِ الأَرْضُ الْمَرْأَةَ، وَفَتَحَتِ الأَرْضُ فَمَهَا وَابْتَلَعَتِ النَّهْرَ الَّذِي أَلْقَاهُ التِّنِّينُ مِنْ فَمِهِ. 17فَغَضِبَ التِّنِّينُ عَلَى الْمَرْأَةِ، وَذَهَبَ لِيَصْنَعَ حَرْبًا مَعَ بَاقِي نَسْلِهَا الَّذِينَ يَحْفَظُونَ وَصَايَا اللهِ، وَعِنْدَهُمْ شَهَادَةُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ.” (رُؤْيَا يُوحَنَّا اللاَّهُوتِيّ 12 : 13-17)
ومحموع زَمَان وَزَمَانَيْنِ وَنِصْفَ زَمَانٍ= ثلاثة أزمنة ونصف.. والزمان هو 365 يوم… فالمجموع هو 1280، وهو مشابه لنص دَانِيآل السابق.
خامسًا: علامة الزلازل والأوبئة:
“وَفِيمَا هُوَ جَالِسٌ عَلَى جَبَلِ الزَّيْتُونِ، تَقَدَّمَ إِلَيْهِ التَّلاَمِيذُ عَلَى انْفِرَادٍ قَائِلِينَ:«قُلْ لَنَا مَتَى يَكُونُ هذَا؟ وَمَا هِيَ عَلاَمَةُ مَجِيئِكَ وَانْقِضَاءِ الدَّهْرِ؟» 4فَأَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُمْ:«انْظُرُوا! لاَ يُضِلَّكُمْ أَحَدٌ. 5فَإِنَّ كَثِيرِينَ سَيَأْتُونَ بِاسْمِي قَائِلِينَ: أَنَا هُوَ الْمَسِيحُ! وَيُضِلُّونَ كَثِيرِينَ. 6وَسَوْفَ تَسْمَعُونَ بِحُرُوب وَأَخْبَارِ حُرُوبٍ. اُنْظُرُوا، لاَ تَرْتَاعُوا. لأَنَّهُ لاَ بُدَّ أَنْ تَكُونَ هذِهِ كُلُّهَا، وَلكِنْ لَيْسَ الْمُنْتَهَى بَعْدُ. 7لأَنَّهُ تَقُومُ أُمَّةٌ عَلَى أُمَّةٍ وَمَمْلَكَةٌ عَلَى مَمْلَكَةٍ، وَتَكُونُ مَجَاعَاتٌ وَأَوْبِئَةٌ وَزَلاَزِلُ فِي أَمَاكِنَ. 8وَلكِنَّ هذِهِ كُلَّهَا مُبْتَدَأُ الأَوْجَاعِ. 9حِينَئِذٍ يُسَلِّمُونَكُمْ إِلَى ضِيق وَيَقْتُلُونَكُمْ، وَتَكُونُونَ مُبْغَضِينَ مِنْ جَمِيعِ الأُمَمِ لأَجْلِ اسْمِي. 10وَحِينَئِذٍ يَعْثُرُ كَثِيرُونَ وَيُسَلِّمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَيُبْغِضُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا……29«وَلِلْوَقْتِ بَعْدَ ضِيقِ تِلْكَ الأَيَّامِ تُظْلِمُ الشَّمْسُ، وَالْقَمَرُ لاَ يُعْطِي ضَوْءَهُ، وَالنُّجُومُ تَسْقُطُ مِنَ السَّمَاءِ، وَقُوَّاتُ السَّمَاوَاتِ تَتَزَعْزَعُ. (متّى 24 : 3-41)
وهذه العلامات كلها تحققت مع بعثة المسيح الموعود عليه السلام ولا زالت تتحقق، ومعلوم أن آخر قرنين هما قرنا الزلازل والمجاعات والأوبئة.
وبعد أن يستوعب المشكك بصدق المسيح الموعود هذه النبوءات، نقول له: هيا نناقش شبهاتك:
أما حديث صلاة المسيح خلف المهدي والتي تستدل منها أنهما رجلين اثنين، فلا يذكر هذا الحديث المهدي مطلقا، بل يذكر أمير القوم حيث يقول: “فيقول له أميرهم: تعال صلِّ لنا، فيقول: لا، إن بعضكم على بعض أمراء، تكرمة الله هذه الأمة. “. وهذا الحديث يرمز إلى أن المسيح سيكون تابعًا للشريعة الإسلامية ولن ينسخ حكمًا واحدًا منها. أما تفسيره الخاطئ فلا يقوى على إبطال أدلة عديدة أوردناها في تبيان أن المهدي والمسيح صفتان لشخص واحد؛ مثل حديث ابن ماجة (ولا المهدي إلى عيسى ابن مريم) ومثل الأحاديث التي تبين أن أعمالهما واحدة. والأهم هو وفاة المسيح عليه السلام التي أدلتها قاطعة، والتي لا تُبقي مجالا إلا القول أن المسيح والمهدي شخص واحد.
وأما حديث اسمه يواطئ اسمي، فهو فعلا حاصل بشكل مادي ومعنوي.
avatar
عبدالحميد شيخ عيسى

عدد المساهمات : 14
تاريخ التسجيل : 02/07/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى