دراسة في قصة آدم عليه السلام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

دراسة في قصة آدم عليه السلام

مُساهمة من طرف ماجد الفرطوسي في الجمعة نوفمبر 09, 2012 2:34 am

الوسوسة في قصة آدم
الفكرة الرئيسية هي أن البشرية في عهد آدم وصلت الى مقام تلقي الوحي وتأسيس خلافة على الأرض (أي نبوة ) , وهذا يعني بأن البشرية قد تطورت ووصلت الى هذا المقام بعد مجاهدات وبعد أن (إستأنسوا ) وقاموا بتكوين تجمعات مدنية الغرض منها تنظيم الحياة المديية ...

في قصة آدم نستطيع أن نميز جانبين في سرد القصة , الجانب الأول هو (قصة الخلق ) والذي يعني بداية خلق الإنسان , والقصة الثانية هي (قصة الخلافة ) على الأرض وتلقي الوحي وبدأ تكوين علاقة مع الله ...

وهذا يعني بأن قصة آدم لم تكن في السماء , وإنما كانت كلها على الأرض , ولم تكن الشجرة التي منع آدم من الإقتراب اليها إلا شجرة الشيطان وأظلاله من البشر , ولم تكن قصة الخلود الى حالة من النسيان والإنسياق وراء الأماني الكاذبة في الخلود ...

فالخلق هو بداية تكوين هذه العلاقة الخلاقة من نوع جديد , وكأن الإنسان ولد من جديد بتكوين هذه العلاقة الروحية مع الله , وأما سجود الملائكة فهي بداية تلقي التعاليم الإلهية والوقوف الى جانب هذا الإنسان , وأما رفض إبليس للسجود فتعني بأن (النظام الشيطاني ) لايمكن أن يخضع في مسار هذه العلاقة الروحية , بعكس النظام الملائكي ...

وأما الهبوط من الجنة فهو حالة التعلق بالشهوات ونسيان أمر الله وبالتالي الخروج من الجنة الروحية ...

هذا أبرز ماورد في القصة وقد زخرت القصة بكثير من الرموز والتشبيه , وذلك لإغناء المعارف وإعطاء القصة الأبعاد المناسبة لفهمها بشكل يمكن أن ينطبق على جميع بني البشر وبدون تمييز بين أول البشر وأول الأنبياء وبين ألإنسان الذي يعيش في عصر التنكنولوجيا وغزو الفضاء , فالكل يقع في حبائل الشيطان والكل يتعرض للغواية والضلال ...

فنحن نعتقد بأن آدم النبي كان أول الأنبياء مع إمكانية إطلاق كلمة (آدم ) على أول البشر في مرحلة الإنسان البدائي , فالقرآن لايضع حدودا لهذا التعبير , ولناخذ تعبير (يابني آدم ) الذي يقصد به يابني (الإنسان ) أو يا بني البشر على حد سواء , لأن آدم لم يكن الا تعبير يحمل كثيرة من المعاني , فقد يعني الجد الأكبر ويعني أول البشر ويعني أيضا أول الأنبياء , ويمكن التمييز بينهم بحسب السياق ...

لهذا نعتقد بأن الذين لم يفهموا قصة آدم , وقعوا في مصيدة الحرفية وضيق الأفق الفكري , ثم إنهم إنحرفوا

يقصد بوسوسة إبليس (أو الشيطان ) لآدم وحواء هو (حالة الإنحراف ) التي يتعرض لها الإنسان في علاقته مع الله , أو هي السلبية التي يبديها البعض من التعاليم الإلهية , فالأمر الإلهي في قصة آدم كان عدم الإقتراب أو الإندماج بالنظام الشيطاني الذي كان يمثله فئة من البشر الغواة أطلق عليه (الشجرة ) , هذه الشجرة موجودة في كل زمان وليست مقتصرة على (عصر آدم ) وهي تمثل معارضة أو معاداة أو إنحرافا عن التعاليم الإلهية ...

يجب أن نلاحظ نقطة مهمة في التفريق بين تعبير (إبليس ) والشيطان في القصص القرآني , فالشيطان يمثل (الوسوسة) بينما إبليس يمثل (عدم السجود ) اي الخضوع لآدم ...

فالوسوسة هي المعارضة الداخلية وحالة التشكيك في النفس البشرية والتي يؤيدها ويحث عليها نوع من البشر الغواة (شياطين الإنس ) بحسب التعبير القرآني , بينما يمثل إبليس (المعادة ) والإستكبار وعدم الإنصياع والخضوع لآدم ...

كل إنسان بطبيعته البشرية يتعرض الى نوع من الوسوسة والتشكيك وليس الأمر مقتصرا على آدم لكي يقول البعض أن آدم أخرجنا من الجنة , فالكل متعرض لهذا الإختبار و الكل يخرج من جنة القرب من الله والفطرة السليمة والبراءة في فترة من فترات حياته , ولكنه يستطيع العودة مرة ثانية الى الجنة عن طريق الإستغفار والندم الشديد ...

من هذا يتبين أن النظام الشيطاني ضعيف جدا في مقابل النظام الملائكي الذي يتقدم بقوة الى النفوس المشتاقة لقرب الله والتنعم في جنان قربه ...

لاتستطيع البشرية أن تنعم بالأمن والإستقرار والسلام حتى تتبع النظام الملائكي وتنبذ الشيطان وعداوته التي يزعها بين أبناء البشر ...

هذا هو المغزى من جزئية الوسوسة ...
avatar
ماجد الفرطوسي
Admin

عدد المساهمات : 46
تاريخ التسجيل : 03/05/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://almajid.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى