قصة ابني آدم.. مَن هما، الدفن، القربان

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

قصة ابني آدم.. مَن هما، الدفن، القربان

مُساهمة من طرف عبدالحميد شيخ عيسى في الخميس أغسطس 19, 2010 10:56 am

يقول الله تعالى {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ……. فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ}
الفكرة السائدة بين عامة الناس أنه كان لآدم عليه السلام ولدان، هما قابيل وهابيل، وأن أحدهما حسد الآخر فقتله، فبعث الله غرابا ليدفن أخاه على مرأى من القاتل، فتعلم منه كيفية الدفن.
الحق أن هذا مَثَلٌ ضَرَبه الله تعالى عن رجلين في الماضي، وهما ليسا أبناء أول البشر، بل هما أبناء آدم كما نحن أبناء آدم، وقد يكونان أبناء آدم النبي الذي بعثه الله تعالى إلى قومه، لكنه لم يكن أول البشر.
وهذا المثل لم يضربه الله تعالى من أجل الدفن، أو الحديث عن تاريخه، بل لِلَفْت انتباه الناس إلى جريمة القتل، وشعور القاتل بعد جريمته العظيمة.
ذلك أنه لا بد أن يكون الله تعالى قد علَّم الإنسانَ الدفن قبل ذلك، إما بالفطرة أو أنه سبحانه قد علّمه آدم نفسه، وهو أول الأنبياء، وليس لنا أن نقول إنه علمه الإنسانَ عن طريق الغراب بدل طريق الرسل. والغربان لا تدفن الميت منها، ولكنها لا تقتل بعضها ولا تأكل لحم جنسها، بل تنعق وتحوم حول الغراب الميت ويبدو كأنها تبدي نوعا من الأسى، فأراد الله تعالى أن يقرّع القاتل ويبين له أن فعلته لا تقوم بها الحيوانات والطيور حتى من آكلي الجيف، وكان أجدر به أن يحافظ على حياة أخيه ولا يسفك دمه. فرأى مشهد الغراب وأخيه فقال ]أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْأَةَ أَخِي [. وقد استخدم الله تعالى هذه الطريقة من الوحي لأن المجرم لا يستحق أن يتكلم الله معه بطريقة أخرى أكثر تكريما. فالوحي يتناسب مع حال الموحى إليه ومكانته عند الله تعالى. ويمكن أن يكون قد حدث شيء آخر مع الغراب ومن معه من غربان حتى تنبّه القاتل إلى عِظم جريمة القتل، وليس إلى أهمية الدفن.
أما القربان، فإن الله تعالى لم يأمر الناس أن يقدموا قربانا بشريا قط، لا في الماضي السحيق ولا القريب. بل البشر المنحرفون عن صراط الله هم من اخترع هذا، والله تعالى حرمه عليهم. ولكنهم كانوا يعودون له بعد زمن من وفاة النبي.
ولم يأمر الله تعالى إبراهيم عليه السلام بذبح ابنه، بل إن المقصود بالرؤيا التي رأى فيها عليه السلام أنه يذبح ابنه هو تركه في واد غير ذي زرع، وليس ذبحه ماديا، لكن إبراهيم عليه السلام حملها على الظاهر، فنبهه الله تعالى إلى المقصود، وبين له أنه قد حقق هذه الرؤيا في الماضي حين ترك إسماعيل في الواد غير ذي الزرع.
avatar
عبدالحميد شيخ عيسى

عدد المساهمات : 14
تاريخ التسجيل : 02/07/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى